النويري

463

نهاية الأرب في فنون الأدب

بويع له لستّ مضين من شهر ربيع الآخر سنة [ 125 ه ] خمس وعشرين ومائة . قال : وكان يزيد قد جعل ولاية العهد لأخيه هشام من بعده ، ثم من بعده للوليد ، وكان عمر الوليد إحدى عشرة سنة ، ثم عاش يزيد حتى بلغ الوليد خمس عشرة سنة ، فكان [ يزيد ] « 1 » يقول : اللَّه بيني وبين من جعل هشاما بيني وبينك « 2 » . فلما ولى هشام أكرم الوليد بن يزيد حتى ظهر من الوليد مجون واشتهر بشرب الشراب ، وكان يؤدّبه عبد الصمد بن عبد الأعلى يحمله على ذلك ، واتّخذ له ندماء ، فأراد هشام أن يقطعهم عنه ، فولَّاه الحج سنة [ 116 ه ] ست عشرة ومائة ، فحمل معه كلابا في صناديق ، وعمل قبّة على قدر الكعبة ليضعها على الكعبة ، وحمل معه الخمر ، وأراد أن ينصب القبّة على الكعبة ويشرب فيها الخمر ، فخوّفه أصحابه ، وقالوا : لا نأمن الناس عليك وعلينا معك ، فلم يفعل . وظهر للناس منه تهاون بالدّين واستخفاف ، فطمع هشام في البيعة لابنه مسلمة « 3 » ، وخلع الوليد ، وأراد الوليد على ذلك فأبى ، فقال له : اجعله بعدك ، فأبى ؛ فتنكَّر له هشام ، وعمل سرّا في البيعة لابنه مسلمة ، فأجابه قوم ، فكان ممن أجابه خالاه : محمد ، وإبراهيم ابنا هشام ابن إسماعيل ، وبنو القعقاع بن خليد العبسي وغيرهم من خاصّته . وأفرط الوليد في الشراب ، وطلب اللذات ؛ فقال له هشام : يا وليد ،

--> « 1 » ساقط في ك . « 2 » في هامش ك : يعنى به الدعاء على أخيه مسلمة بن عبد الملك . « 3 » في ك : مسلم . والمثبت في الطبري والكامل أيضا .